أثارت مقابلة أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 1988 ضجة إعلامية مؤخرًا، بعد أن أمر بشن غارات أمريكية على جزيرة خارك الإيرانية، كأحد الأهداف التي دعا لضربها قبل نحو أربعة عقود.
وبحسب صحيفة "معاريف"، نُشرت المقابلة في الأصل في صحيفة "الجارديان" البريطانية، وذلك عندما شدد ترامب - وقتما كان لايزال رجل أعمال في نيويورك- على ضرورة أن تتخذ واشنطن موقفاً أكثر صرامة تجاه إيران وأن ترد بقوة على تحركاتها في الخليج العربي.
وقال ترامب حينها: "سيكون الأمر صعبًا على إيران. إنهم يهزموننا نفسيًا ويجعلوننا نبدو كحفنة من الحمقى. لو أُطلقت رصاصة واحدة على أحد جنودنا أو سفننا، لكنتُ ضربت جزيرة خارك بقوة. لكنتُ دخلتُها واستوليتُ عليها".
وفي المقابلة نفسها، ادّعى ترامب أيضًا أن إيران تُظهر ثقةً بالنفس على الرغم من الحرب الصعبة التي كانت تخوضها ضد العراق آنذاك. وقال: "إيران عاجزة حتى عن هزيمة العراق، ومع ذلك فهي تُسيطر على الولايات المتحدة. سيكون من مصلحة العالم التعامل معها".
السيطرة على النفط العراقي
وتتطابق تصريحات ترامب أيضًا مع المواقف التي عبّر عنها في السنوات اللاحقة بشأن حروب الشرق الأوسط والسيطرة على موارد الطاقة. ففي خطاب ألقاه عام 2017، قال إن الولايات المتحدة لم تستغل إنجازاتها في حرب العراق.
وأضاف: "أتذكر أن أحد أساتذتي قال ذات مرة إن الولايات المتحدة لم تخسر حرباً قط. ولكن منذ ذلك الحين، يبدو أننا لا ننتصر أيضًا. لم نعد ننتصر". ويدّعي البيت الأبيض أن مواقف ترامب بشأن إيران ظلت ثابتة لعقود.
وقال إن الولايات المتحدة كان ينبغي أن تحتفظ بالسيطرة على موارد النفط العراقية. وأضاف: "هناك قول مأثور: المنتصر يأخذ الغنائم. أتذكرون أنني قلت دائمًا إنه كان ينبغي لنا الاحتفاظ بالنفط؟".
وأشار ترامب إلى أنه رغم عدم تأييده لدخول الحرب في العراق، إلا أنه يعتقد أن واشنطن أساءت إدارة الانسحاب من البلاد، "لم أكن أريدنا أن ندخل العراق. لكن سأقول لكم شيئًا واحدًا - عندما كنا هناك، خرجنا بالطريقة الخاطئة".
وزعم أن السيطرة على النفط كان من الممكن أن تؤثر أيضًا على تطور تنظيم داعش، "لو احتفظنا بالنفط، لما كان هناك تنظيم داعش على الأرجح، لأن هذا هو مصدر رزقهم في المقام الأول. لذا كان ينبغي لنا الاحتفاظ بالنفط".
الهجوم على جزيرة خارك
وصرح ترامب عقب الهجوم على جزيرة خارك بأن القوات الأمريكية "دمرت بالكامل" أهدافًا عسكرية في الجزيرة الواقعة على بعد حوالي 30 كيلومترًا قبالة سواحل إيران في الخليج العربي.
وتكتسب هذه الجزيرة أهمية استراتيجية بالغة بالنسبة لإيران، إذ تُعد مركز التصدير الرئيس للنفط الإيراني، وتستقبل غالبية شحنات النفط الخام الإيرانية إلى الأسواق العالمية. ولذلك، تُعتبر من أهم موارد الطاقة الإيرانية، ونقطة محورية في سوق الطاقة العالمي.
وأفادت التقارير أن الضربات الأمريكية استهدفت منشآت عسكرية في الجزيرة، وليس موانئ النفط نفسها. وحذر ترامب من إمكانية استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية إذا استمرت طهران في عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز، والذي يربط الخليج العربي بخطوط التجارة العالمية، ويعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وينقل جزءًا كبيرًا من إمدادات النفط العالمية.
وردًا على التهديدات الأمريكية، أصدر المسؤولون العسكريون الإيرانيون تحذيرات شديدة اللهجة، قائلين إن منشآت النفط والطاقة المرتبطة بالشركات المتعاونة مع الولايات المتحدة يمكن "تدميرها وتحويلها إلى كومة من الرماد" إذا تعرضت المنشآت الإيرانية للهجوم.
https://www.maariv.co.il/news/world/article-1296275

